ابن سبعين

138

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

الكفار بتأخير العذاب عنهم ، ولم يعاجلوا بالعقوبة كسائر الأمم المكذبة ، وبأن اللّه أقسم بحياته وأقسم على رسالته ، وتولى الرد على أعدائه ، وخاطبه بلطف ما خاطب به الأنبياء ، وقرن اسمه باسمه في كتابه ، وفرض على العالم طاعته والتأسي به فرضا مطلقا لا شرط فيه ولا استثناء ، ووصفه في كتابه عضوا عضوا ، ولم يخاطبه في القرآن باسمه ، بل : يا أيها النبي يا أيها الرسول ، وحرم على الأمة نداءه باسمه . وكره الشافعي أن نقول في حقه : ( الرسول ) بل ( رسول اللّه ) ؛ لأنه ليس فيه من التعظيم ما في الإضافة ، وفرض على من ناجاه أن يقدم بين يدي نجواه صدقة ثم نسخ ذلك ، ولم يره في أمته شيئا يسوؤه حتى قبضه بخلاف سائر الأنبياء ، وبأنه حبيب الرحمن ، وجمع له بين المحبة والخلة ، وبين الكلام والرؤية ، وكلمه عند سدرة المنتهى ، وكلم موسى على الجبل ، قاله ابن عبد السلام . وجمع بين القبلتين والهجرتين ، وجمع له بين الحكم بالظاهر والباطن معا ، ونصر بالرعب مسيرة شهر أمامه وشهر خلفه ، وأوتي جوامع الكلم ، وأوتي مفاتيح خزائن الأرض على فرس أبلق عليه قطيفة من سندس ، وكلّم بجميع أصناف الوحي ، عد هذه ابن عبد السلام . وهبط عليه إسرائيل ولم يهبط على نبيّ قبله ، عد هذه ابن سبع ، وجمع له بين النبوة والسلطان ، عدّ هذه الغزالي في الإحياء . وأوتي علم كل شيء إلا الخمس التي في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [ لقمان : 34 ] . وقيل : إنه أوتيها وأمر بكتمها ، والخلاف حار في الروح أيضا ، وبيّن له أمر الدجال ما لم يبن لأحد ، ووعد بالمغفرة ، وهو يمشي حيّا صحيحا . قال ابن عباس : ما أمّن اللّه أحدا من خلقه إلا محمدا . قال : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [ الفتح : 2 ] . وقال اللّه تعالى للملائكة : وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ [ الأنبياء : 29 ] .